ابن عبد الحكم

27

فتوح مصر والمغرب

فقالوا : ليس عندنا ، فأرسلت عليهم الماء فغرقتها « 1 » ، فصارت بحيرة يصاد فيها الحيتان حتّى استخرجها بنو العبّاس . فسدّوا جسورها وزرعوا فيها . ذكر نزول القبط بمصر وسكناهم بها « ( 2 » حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن لهعة ، عن عيّاش بن عبّاس القتبانىّ ، عن حنش بن عبد اللّه الصنعانىّ ، عن عبد اللّه بن عبّاس ، قال : كان لنوح - عليه السلام - أربعة من الولد : سام بن نوح ، وحام بن نوح ، ويافث بن نوح ، ويحطون بن نوح : وإن نوحا عليه السلام رغب إلى اللّه عزّ وجلّ ، وسأله أن يرزقه الإجابة في ولده وذرّيّته حين تكاملوا بالنماء والبركة ، فوعده ذلك ، فنادى نوح ولده وهم نيام عند السحر ، فنادى ساما فأجابه يسعى ، وصاح سام في ولده فلم يجبه أحد منهم إلّا ابنه أرفخشذ ، فانطلق به معه حتّى أتياه ، فوضع نوح يمينه على سام ، وشماله على أرفخشذ بن سام ، وسأل اللّه عزّ وجلّ أن يبارك في سام أفضل البركة ، وأن يجعل الملك والنبوّة في ولد أرفخشذ « 2 ) » . « ( * » ثم نادى حاما فتلفّت يمينا وشمالا ولم يجبه ، ولم يقم إليه هو ولا أحد من ولده ، فدعا اللّه عزّ وجلّ نوح أن يجعل ولده أذلاء ، وأن يجعلهم عبيدا لولد سام . قال : وكان مصر بن يبصر بن حام نائما إلى جنب جدّه حام ، فلمّا سمع دعاء نوح على جدّه وولده ، قام يسعى إلى نوح فقال : يا جدّى ، قد أجبتك ، إن لم يجبك أبى ، ولا أحد من ولده ، فاجعل لي دعوة من دعوتك « 3 » . ففرح نوح عليه السلام ، ووضع يده على رأسه ، وقال : اللهمّ إنه قد أجاب دعوتي ؛ فبارك فيه وفي ذرّيّته وأسكنه الأرض المباركة ، التي هي أمّ البلاد ، وغوث العباد ، التي نهرها أفضل أنهار الدنيا ، واجعل فيها أفضل البركات ، وسخّر له ولولده الأرض ، وذلّلها لهم ، وقوّهم عليها « * ) » . قال ثم دعا ابنه يافث ، فلم يجبه هو ولا أحد من ولده ، فدعا اللّه عزّ وجلّ عليهم أن يجعلهم شرار الخلق .

--> ( 1 ) ج « فغرقها » . ( 2 - 2 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 34 . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 34 . ( 3 ) د « دعائك » .